قطب الدين الراوندي

438

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم ذكر تفصيل مسكنته بستة أشياء . « لا يدري متى يكون أجله » أي : وقت موته ، فإنه مستور منه ومن غيره لاقتضاء مصلحة عامة في ذلك . وعلله وأمراضه مكنونة أي مستورة عنه لا يعلم متى يصير مريضا ويحفظ اعماله بالنقير ( 1 ) والقطمير فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، ويؤذيه أقل شيء حتى البق . وتؤلمه أي تصيبه الماء . وتشرق بالماء أي تغتص به فيهلك ، والشرقة الغصة ويصير بدنه منتنا بأقل عرق يسيل منه ، فكيف يأمن من هذه حاله أم كيف يفتخر . ورمقها أي نظر إليها الناس . وطمح بصره إلى الشيء أي ارتفع ، والأبصار طامحة والجمع طوامح . والهباب والهبب : نب التيس المسفاد وصوته عند هيجانه . وروى : فليلمس . وقرأ : أو لامستم النساء ولمستم النساء . وقاتله اللَّه تعالى عند التعجب وكافرا حال من الضمير المنصوب في قاتله . وما أفقهه أي ما أعظم فقهه وما أكثر علمه بالشرعيات . ورويدا أي : أمهلوا وارفقوا . والعقل لا يكون موجبا للأعمال الحسنة وانما يميز الغي من الرشد أي الجهل من ضده ، فعلى العاقل أن يستعمل عقله فإذا نظر وعرف الحق والباطل

--> ( 1 ) النقير : النكتة في النواة كأن ذلك الموضع نقر منها . والقطمير : النكتة البيضاء التي في ظهر النواة التي تنبت منها النخلة . يقال : ما أصبت منه قطميرا أي شيئا .